التفتازاني

123

شرح المقاصد

الآلة الجسمانية ، وذلك كالأجرام « 1 » الفلكية ، فإنها متشكلة ، وإن لم تكن متغيرة في ذواتها ، وكالصور والأعراض فإنها متغيرة ، وكالأجرام الكائنة الفاسدة ، فإنها متغيرة ومتشكلة ، وأما ما ليس بمتغير ، ولا متشكل كذات الواجب ، وذوات المجردات ، فلا يستحيل ، بل يجب العلم به على ما يقرره « 2 » الحكماء من أنه عالم بذاته الذي هو مبدأ العقل الأول بالذات ، ولا شك أن كلا منهما جزئي والعمدة في احتجاج الفلاسفة ، أنه لو علم أن زيدا يدخل الدار « 3 » غدا فإذا دخل زيد الدار في الغد ، فإن نفى « 4 » العلم بحاله ، بمعنى أنه يعلم أن زيدا يدخل غدا فهو جهل لكونه غير مطابق للواقع ، وإن زال وحصل العلم بأنه دخل لزم التغير للعلم الأول من الوجود إلى العدم . والثاني من العدم إلى الوجود ، وهذا على القديم محال . لا يقال كما أن الاعتقاد الغير مطابق جهل ، فكذا الخلو عن الاعتقاد المطابق بما هو واقع . لأنا نقول : لو سلّم ، فإذا لم يعلمه على وجه كلي . والجواب : إن من الجزئيات ما لا يتغير كذات الباري تعالى ، وصفاته الحقيقية ، عند من يثبتها ، وكذوات العقول فلا يتناولها الدليل ، وتخصيص الحكم بالبعض على ما يشير إليه كلام الإمام ، إنما يصح في القواعد الشرعية دون « 5 » العقلية ، ولما أمكن البعض التقصي « 6 » عن هذا بأنه يجوز أن يكون المدعي العام ، هو أنه لا يعلم شيئا من المتغيرات ، أو أن يبين الامتناع في الجزئيات المتغيرة بهذا الدليل . وفي غير المتغيرة ، بدليل آخر ، وأن يقصدوا إبطال كلام الخصم ، وهو أنه عالم بجميع الجزئيات على وجه الجزئية « 7 » .

--> ( 1 ) الجرم ( بكسر الأول ) جسم الشيء قدّر الجغرافيون العرب جرم الأرض بالعمليات الحسابية فذكروا أن طول قطر الأرض يساوي 3 / 2 1163 فرسخا ودورها محيطها 6800 فرسخا فعلى ذلك تكون مساحة سطحها الخارجي 5 / 2 242 و 744 ، 14 فرسخا . راجع القاموس الإسلامي ج 1 ص 595 . ( 2 ) في ( ب ) في ما تقدره بدلا من ( ما يقرره ) . ( 3 ) سقط من ب من ( يدخل ) إلى ( دخل زيد ) . ( 4 ) في ( ب ) بقي بدلا من ( نفى ) . ( 5 ) سقط من ( ب ) لفظ ( دون ) . ( 6 ) في ( ب ) البعض بدلا من ( التقصي ) . ( 7 ) سقط من ( أ ) الجزئية .